الشيخ محمد رشيد رضا

419

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أربع قوائم . والمربد ( كمنبر ) محبس الإبل وكذا الغنم ومكان بالبصرة مشهور كانت تحبس به أو كان سوقا لها ، وكأن هؤلاء السائلين كانوا يرون أن المناسب تفسير الجمل هنا بالحبل الغليظ وهو القلس الذي يكون في السفن لشبهه بالخيط وفيه لغات أخرى ضبطها صاحب القاموس بأوزان سكر وصرد وقفل وعنق وحبل وذكر انه ىء بهن « 1 » وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ أي مثل هذا الجزاء نجزي جنس المجرمين أي الذين صار الاجرام وصفا لازما لهم . وأصل معناه قطع الثمرة قبل بدو صلاحها ثم توسع فيه فاطلق على كل إفساد ولا سيما إفساد الفطرة بالكفر وما يترتب عليه من الخرافات والمعاصي وهو المراد هنا ، وليس كل من اجرم كذلك فان المؤمن إذا أجرم جرما بثورة غضب أو نزوة شهوة لا يلبث أن يندم ويتوب كما قال تعالى في وصف المؤمنين ( ثم يتوبون من يب ) وقال ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وقد تقدم تفسيرهما في سورتي النساء وآل عمران فهؤلاء لا يسمون مجرمين * * * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ جهنم اسم لدار العذاب والشقاء قيل أعجمي وقيل مأخوذ من قولهم : ركية « 2 » جهنام ( بتثليث الجيم وتشديد النون ) أي بعيدة القعر ، فهو بمعنى الهاوية ، ومن قال إنها عربية جعل منع صرفها للعلمية والتأنيث . والمهاد الفراش والغواشي جمع غاشية وهي ما يغشى الشيء أي يغطيه ويستره ويناسب المهاد منها اللحاف ، وبه قال ابن عباس

--> ( 1 ) قال شارحه الزبيدي : فالأولى أبها علي وابن عباس ( رض ) ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وأبو رجاء ويزيد عن عبد اللّه بن الشخير وأبان عن عاصم وفي رواية عن ابن عباس بتخفيف الميم وهي الرواية الثانية وبه أأبو عمرو والحسن وهي اءة ابن مسعود . وحكي ذلك عن أبي بن كعب أيضا . وروي عن ابن عباس بسكون الميم أيضا وهي الثالثة ، وهذه جمع جملة ، مثال بسر وبسرة والجملة قوة من قوى الحبل الغليظ ( أي طاقاته ) وقال ابن جني وأما جمل فجمع جمل كاسد وأسد وذكر الكواشي انها كلها لغات في البعير ما عدا جملا كسكر وقفل وليس بشيء فتأمل قاله شيخنا أه . ( 2 ) الركية بالتشديد كقضية البئر التي لم تطو أي لم تبن من داخلها